ابن هشام الأنصاري
45
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وترد وجد بمعنى حزن أو حقد فلا يتعدّيان . وتأتي هذه الأفعال وبقية أفعال الباب لمعان أخر غير قلبية فلا تتعدّى لمفعولين وإنما لم يحترز عنها لأنها لم يشملها قولنا : « أفعال القلوب » . الثاني : ألحقوا رأى الحلمية برأي العلميّة في التعدّي لاثنين ، كقوله : [ 182 ] - * أراهم رفقتي حتّى إذا ما *
--> - ويستعملون كلمة « عرف » عندما يتعلق الكلام بمعرفة البسائط ، ورأيناهم من جهة الصناعة اللفظية يستعملون علم متعديا إلى اثنين ، ويستعملون عرف متعديا إلى واحد ، فعلمنا أن بين المعنى واللفظ تطابقا وتآلفا ، فإن جاء من كلامهم تعدى علم إلى واحد أحيانا فإنا نعلم أنهم خرجوا عن مألوفهم لسبب وهو هنا أنهم استعملوا علم في موطن كان من حقه أن يستعمل فيه عرف ، وأنهم ضمنوا هذا الفعل وهو علم معنى ذلك الفعل - وهو عرف - والفعل إذا تضمن معنى فعل آخر تعدى تعديته ، ولذلك أنواع لا نرى أن نذكرها هنا . [ 182 ] - هذا صدر بيت من الوافر ، وهو بتمامه مع بيت سابق عليه وبيت لاحق له هكذا : أبو حنش يؤرّقني وطلق * وعمّار وآونة أثالا أراهم رفقتي حتّى إذا ما * تجافى اللّيل وانخزل انخزالا إذا أنا كالّذي يجري لورد * إلى آل فلم يدرك بلالا وهذه الأبيات لعمرو بن أحمر الباهلي ، من قصيدة يندب فيها قومه ويبكيهم ، وأولها قوله : أبت عيناك إلّا أن تلحّا * وتحتالا بما بهما احتيالا كأنّهما سعينا مستغيث * يرجّي طالعا بهما ثقالا وهي خرزاهما فالماء يجري * خلالهما وينسلّ انسلالا على حيّين في عامين شتّى * فقد عنّى طلابهما وطالا فأيّة ليلة تأتيك سهوا * فتصبح لا ترى فيهم خيالا والبيت الأول من ثلاثة الأبيات التي رويناها أولا قد استشهد به سيبويه ( ج 1 ص 143 ) في باب الترخيم في غير النداء للضرورة ، وستعرف وجه ذلك فيما يلي . اللغة : « تلحا » من قولهم : ألح السحاب ، إذا دام مطره ، يريد أن تدوما على البكاء « سعينا مستغيث » سعينا : مثنى سعين ، وهو تصغير سعن - بوزن قفل - وهي القربة -